عبد الملك الجويني

294

نهاية المطلب في دراية المذهب

عندي ، من جهة أن القليل معفوّ عنه ، وقد أشكل أن ما فيه الكلام هل تعدى الحدَّ ، أم لا ؟ فهذا وجه . ويجوز أن يقال : الكثير فيما عليه التفريع غيرُ معفوٍّ عنه ، وقد أشكل أن الذي فيه الكلام هل هو منحط عن الكثير أم لا ؟ والأصل إيجاب إزالة النجاسة . ويمكن أن يقرب هذا من صلاة المرء وهو ناسٍ للنجاسة ، كما سنذكره في آخر الفصل . ثم يعتضد هذا الكلام بظهور العفو عن النجاسات . فهذا منتهى الكلام في هذا الطرف . ثم قال الأئمة : ما ذكرناه من تفصيل العفو في دم الإنسان نفسه وصديده الخارج من بثراته ، وفيما يناله من آثار البراغيث . 1055 - فأما إذا أصابه دم غيره ، فالكثير لا يعفى عنه ، وفي القليل وجهان . وهذا وإن اشتهر نقلُه ، فلست أرى له وجهاً ، والذي يقتضيه قاعدة المذهب القطعُ بإلحاق دم الغير بسائر النجاسات . وكان شيخي يلحق لطخ الدماميل والقروح - إن كان مثلها يدوم غالباً - بدم الاستحاضة ، وإن كان مثله لا يدوم غالباً ، [ كان يُلحقه ] ( 1 ) بدم أجنبي فيما ذكرناه . وهذا ظاهر حسن ؛ من جهة أن البثرات تكثر ، وقد لا يخلو معظم الناس في معظم الأحوال عنها ، ولا يكاد يتحقق ذلك في الدماميل والجراحات ، وفي المسألة على الجملة احتمال ؛ فإن الفصل بين البثرات ، وبين الدماميل الصغار عسر ، لا يدركه إلا ذَوُو الدراية ، وكبارها مما يدوم الابتلاء بها زماناً . وقد ذكر صاحب التقريب تردداً في هذه الدماميل ، وما يخرج من دم الفصد ، ومال إلى إلحاقه بدم البراغيث ، وصحَّحه على خلاف ما كان يراه الإمام ، فاعلم . فهذا كله تفصيل القول في الدماء ، وما في معناها من القيح والصديد ؛ فإنه دم حائل .

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ت 1 ) ، ( ط ) : " كان لا يلحقه " ، والمثبت من ( ت 2 ) ، وصدقتها ( ل ) .